محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
281
شرح حكمة الاشراق
إلى غير جوهر غاسق وهيئة نوريّة وظلمانيّة ، فيكون ، ذلك الغير المفتقر إليه ، نورا مجرّدا . لانحصار غير الجوهر الغاسق والهيئتين في النّور المجرّد عن الموادّ بالذّات ، ولا يمنع الانحصار بالهيولى والصّورة الجسميّة والنّوعيّة ، إذ لا وجود لشئ من الثّلاثة عنده . والجوهر الغاسق ، وهو ما لا نور فيه ، جوهريّته عقليّة ، أمر عقلىّ ، إذ ليس لها وجود في الخارج ، لما عرفت ، من أنّ الجوهريّة عبارة عن كمال ماهيّة الشّىء على وجه يستغنى في قوامه عن المحلّ ، وغاسقيّته مفهوم عدمىّ ، إذ معناها أنّه لا نور فيه ، فلا يوجد ، الجوهر الغاسق في الأعيان ، من حيث هو كذا ، أي جوهر أو غاسق ، لأنّ الأوّل اعتبار عقلىّ والثّانى عدمىّ ، بل هو ، أي : الجوهر الغاسق ، إنّما يوجد في الأعيان مع الخصوصيّات ، من شكل ومقدار معيّن ووضع وأين كذلك ، إلى غير ذلك . ضابط في أنّ النّور المجرّد لا يكون مشارا إليه بالحسّ ولا ما يستلزم ذلك ولمّا علمت أنّ كلّ نور مشار إليه ، إشارة حسّية وإن كانت بالعرض ، إذ المشار إليه كذلك بالذّات هو الجسم ، فهو نور عارض ، كنور الشّمس والكواكب والنّيّران وما أشبه ذلك . فإن كان نور محض ، أي غير عارض ، فلا يشار إليه ، إشارة حسيّة بطريق عكس النّقيض ، بل عقليّة بصريح العرفان . ولا يحلّ جسما ولا يكون له جهة أصلا ، وإلّا لكان مشارا إليه كذلك ، بل نورا عارضا ، والتّقدير خلافه . ضابط في بيان أنّ كلّ ما هو نور لنفسه فهو نور مجرّد واستدلّ عليه ببيان عكس النّقيض ، وهو أنّ كلّ ما هو نور غير مجرّد ، أي : عارض ، فليس نورا النفسه ، وقال : النّور العارض ، سواء قام بالمجرّدات أو الأجسام ، ليس نورا لنفسه ، لانّ المعنىّ به أن يكون قائما بذاته مدركا لها ، والعارض ليس كذلك ، لقيامه بالغير ، ولهذا قال : إذ وجوده لغيره ، فلا يكون إلّا نورا